2026-05-12 05:01AM UTC
انخفض اليورو في التداولات الأوروبية يوم الثلاثاء مقابل سلة من العملات العالمية، مواصلاً تحركه السلبي للجلسة الثانية على التوالي مقابل الدولار الأمريكي، حيث واصل المستثمرون تفضيل العملة الأمريكية باعتبارها الملاذ الآمن الأول وسط تضاؤل الآمال في التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران من شأنه أن ينهي التوترات العسكرية في الشرق الأوسط.
مع استمرار ارتفاع أسعار النفط العالمية، تتزايد توقعات الأسواق باحتمالية رفع أسعار الفائدة الأوروبية في يونيو. وينتظر المستثمرون الآن بيانات اقتصادية إضافية من منطقة اليورو لإعادة تقييم هذه التوقعات.
نظرة عامة على الأسعار
• اليورو/الدولار اليوم: انخفض اليورو بأكثر من 0.2% مقابل الدولار الأمريكي إلى 1.1757 دولار، من مستوى الافتتاح اليوم عند 1.1783 دولار، بينما تم تسجيل أعلى مستوى للجلسة عند 1.1788 دولار.
• أنهى اليورو تداولات يوم الاثنين منخفضاً بأقل من 0.1% مقابل الدولار، وذلك بسبب عمليات البيع التصحيحية وجني الأرباح المتجددة بعد أن وصل إلى أعلى مستوى له في ثلاثة أسابيع عند 1.1797 دولار.
• بالإضافة إلى أنشطة جني الأرباح، ضعف اليورو بسبب المخاوف من تجدد الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
الدولار الأمريكي
ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي بنسبة 0.25% يوم الثلاثاء، مواصلاً مكاسبه للجلسة الثانية على التوالي، مما يعكس استمرار قوة العملة الأمريكية مقابل سلة من العملات العالمية.
يأتي هذا الارتفاع في الوقت الذي يواصل فيه المستثمرون شراء الدولار الأمريكي كملاذ آمن وسط مخاوف متزايدة بشأن تجدد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، خاصة بعد أن رفضت طهران مقترح السلام الأمريكي.
المفاوضات الأمريكية الإيرانية
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الاثنين إن وقف إطلاق النار مع إيران "على وشك الانهيار"، وذلك بعد أن أظهر رد طهران على اقتراح أمريكي لإنهاء الحرب أن الجانبين لا يزالان بعيدين عن بعضهما البعض بشأن العديد من القضايا الرئيسية.
كما أكد ترامب أنه يفكر بجدية في إعادة إطلاق "مشروع الحرية"، معلناً عن خطط لعقد اجتماع قادم مع مجموعة كبيرة من الجنرالات والقادة العسكريين لمناقشة الخيارات والاستراتيجيات المتاحة فيما يتعلق بالملف الإيراني.
وفي الوقت نفسه، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إنه لا يوجد بديل عن قبول اقتراح إيران، مؤكداً أن طهران مستعدة للرد فوراً على أي عمل عسكري.
أسعار النفط العالمية
ارتفعت أسعار النفط بنسبة تقارب 1% يوم الثلاثاء، محافظة على مكاسبها لليوم الثاني على التوالي وسط مخاوف من أن يظل مضيق هرمز مغلقاً ويستمر في تعطيل إمدادات النفط العالمية.
مما لا شك فيه أن ارتفاع أسعار النفط العالمية يعيد إحياء المخاوف من تسارع التضخم، الأمر الذي قد يدفع البنوك المركزية في جميع أنحاء العالم نحو رفع أسعار الفائدة على المدى القريب، مما يمثل تحولاً حاداً عن توقعات ما قبل الحرب بتخفيضات طويلة الأمد في أسعار الفائدة أو استقرار السياسة.
أسعار الفائدة الأوروبية
• مع استمرار ارتفاع أسعار النفط العالمية، رفعت أسواق المال توقعاتها لرفع البنك المركزي الأوروبي لسعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في يونيو من 45٪ إلى 50٪.
• ينتظر المستثمرون الآن المزيد من البيانات المتعلقة بمنطقة اليورو بشأن التضخم والبطالة والأجور من أجل إعادة تقييم تلك التوقعات.
2026-05-12 03:52AM UTC
تراجع الين الياباني في التداولات الآسيوية يوم الثلاثاء مقابل سلة من العملات الرئيسية والثانوية، موسعاً خسائره للجلسة الثانية على التوالي مقابل الدولار الأمريكي، حيث واصل المستثمرون تفضيل العملة الأمريكية باعتبارها الملاذ الآمن الأول وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران، خاصة بعد رفض طهران مقترح السلام الأمريكي.
أظهر ملخص الآراء الذي أصدره بنك اليابان في وقت سابق من اليوم ميلاً واضحاً نحو التشدد وتزايد الاستعداد لرفع أسعار الفائدة مبكراً، مدفوعاً بمخاطر التضخم المتزايدة الناجمة عن أزمة الشرق الأوسط والحرب التي تشمل إيران.
نظرة عامة على الأسعار
• زوج الدولار الأمريكي/الين الياباني اليوم: ارتفع الدولار الأمريكي بأكثر من 0.3% مقابل الين الياباني إلى 157.65 ين، من مستوى الافتتاح اليوم عند 157.14 ين، بينما تم تسجيل أدنى مستوى للجلسة عند 157.08 ين.
• أنهى الين تداولات يوم الاثنين منخفضاً بنسبة 0.3% مقابل الدولار، حيث ظهرت عمليات جني الأرباح والبيع التصحيحي من جديد بعد أن لامست العملة أعلى مستوى لها في ثلاثة أشهر عند 155.03 ين.
• بالإضافة إلى أنشطة جني الأرباح، انخفض الين بسبب المخاوف من تجدد الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
الدولار الأمريكي
ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي بنسبة 0.25% يوم الثلاثاء، مواصلاً مكاسبه للجلسة الثانية على التوالي، مما يعكس استمرار قوة العملة الأمريكية مقابل سلة من العملات العالمية.
يأتي هذا الارتفاع في الوقت الذي يواصل فيه المستثمرون شراء الدولار الأمريكي كملاذ آمن وسط مخاوف متزايدة بشأن تجدد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، خاصة بعد أن رفضت طهران مقترح السلام الأمريكي.
المفاوضات الأمريكية الإيرانية
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الاثنين إن وقف إطلاق النار مع إيران "على وشك الانهيار"، بعد أن أوضح رد طهران على اقتراح أمريكي لإنهاء الحرب أن الجانبين لا يزالان بعيدين عن بعضهما البعض بشأن العديد من القضايا الرئيسية.
كما أكد ترامب أنه يفكر بجدية في إعادة إطلاق "مشروع الحرية"، معلناً عن خطط لعقد اجتماع قادم مع مجموعة كبيرة من الجنرالات والقادة العسكريين لمناقشة الخيارات والاستراتيجيات المتاحة فيما يتعلق بالملف الإيراني.
وفي الوقت نفسه، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إنه لا يوجد بديل عن قبول اقتراح إيران، مؤكداً أن طهران مستعدة للرد فوراً على أي عمل عسكري.
أسعار النفط العالمية
ارتفعت أسعار النفط بنسبة تقارب 1% يوم الثلاثاء، محافظة على مكاسبها لليوم الثاني على التوالي وسط مخاوف من أن يظل مضيق هرمز مغلقاً ويستمر في تعطيل إمدادات النفط العالمية.
مما لا شك فيه أن ارتفاع أسعار النفط العالمية يعيد إحياء المخاوف من تسارع التضخم، الأمر الذي قد يدفع البنوك المركزية في جميع أنحاء العالم نحو رفع أسعار الفائدة على المدى القريب، مما يمثل تحولاً حاداً عن توقعات ما قبل الحرب بتخفيضات طويلة الأمد في أسعار الفائدة أو استقرار السياسة.
ملخص آراء بنك اليابان
أظهر ملخص آراء بنك اليابان الصادر اليوم تحولاً واضحاً نحو سياسة نقدية متشددة واستعداداً متزايداً لرفع أسعار الفائدة مبكراً، مدفوعاً بتصاعد مخاطر التضخم المرتبطة بأزمة الشرق الأوسط والحرب التي تشمل إيران.
على الرغم من أن البنك المركزي أبقى أسعار الفائدة دون تغيير عند 0.75%، إلا أن الانقسامات الداخلية وظهور دعوات لرفعها فوراً إلى 1.0% تشير بوضوح إلى أن حقبة السياسة النقدية المتساهلة للغاية في اليابان قد تقترب من نهايتها.
يأتي هذا التحول في الوقت الذي اضطر فيه بنك اليابان إلى رفع توقعاته للتضخم إلى 2.8٪ مع خفض توقعات النمو الاقتصادي، مما دفع عوائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوياتها منذ 29 عامًا.
تعكس هذه التطورات مدى عمق التحدي الذي يواجه البنك المركزي في محاولته لتحقيق التوازن بين ضغوط التضخم المستوردة والحاجة إلى حماية الاقتصاد من الركود، مما يجعل الأسواق العالمية تراقب عن كثب قرار رفع سعر الفائدة المتوقع.
أسعار الفائدة اليابانية
• مع استمرار ارتفاع أسعار النفط، رفعت الأسواق توقعاتها لرفع بنك اليابان لسعر الفائدة بمقدار ربع نقطة في اجتماع يونيو من 55% إلى 60%.
• ينتظر المستثمرون الآن المزيد من البيانات اليابانية حول التضخم والبطالة والأجور من أجل إعادة تقييم تلك التوقعات.
2026-05-11 18:49PM UTC
ارتفعت أسعار النفط يوم الاثنين بعد أن قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران أصبح الآن "على أجهزة الإنعاش" عقب رفضه اقتراح طهران المضاد لإنهاء الصراع.
ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي للتسليم في يونيو بأكثر من 3% لتصل إلى 99.11 دولارًا للبرميل بحلول الساعة 1:08 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة.
كما ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت القياسي العالمي للتسليم في يوليو بأكثر من 3% لتصل إلى 104.97 دولارًا للبرميل.
قال ترامب للصحفيين إن اتفاق وقف إطلاق النار أصبح الآن "ضعيفاً للغاية"، واصفاً اقتراح إيران بإنهاء الصراع بأنه "قمامة".
وأضاف: "أستطيع أن أقول إن وقف إطلاق النار يعتمد كلياً على أجهزة الإنعاش، مثل طبيب يدخل ويقول: سيدي، ربما يكون لدى قريبك فرصة بنسبة 1٪ للبقاء على قيد الحياة".
ارتفعت أسعار خام غرب تكساس الوسيط وخام برنت بأكثر من 40% منذ بدء الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في 28 فبراير.
نتنياهو: الحرب مع إيران لم تنتهِ
وفي الوقت نفسه، حذر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من أن الصراع مع إيران "لم ينته بعد"، مما زاد المخاوف من تصعيد إضافي في الشرق الأوسط قد يشكل تهديداً أكبر لإمدادات الطاقة العالمية.
قال نتنياهو خلال مقابلة مع برنامج "60 دقيقة" على قناة سي بي إس: "لا تزال هناك مواد نووية ويورانيوم مخصب يجب إزالتها من إيران".
وأضاف: "لا تزال هناك مواقع تخصيب تحتاج إلى تفكيك. ولا تزال هناك جماعات مدعومة من إيران، فضلاً عن صواريخ باليستية لا تزال ترغب في إنتاجها... ولا يزال هناك المزيد من العمل الذي يتعين القيام به".
عندما سُئل نتنياهو عن كيفية قيام الولايات المتحدة وإسرائيل بإزالة المواد النووية، أجاب: "ادخلوا وخذوها".
سيتي غروب: لا تزال مخاطر أسعار النفط تميل نحو الارتفاع
قال محللون في سيتي غروب في أحدث تقرير لهم عن سوق النفط إن الأسعار قد ترتفع أكثر إذا فشلت إيران والولايات المتحدة في التوصل إلى اتفاق.
وأضافوا أن أسواق النفط استفادت حتى الآن من عوامل داعمة تشمل ارتفاع المخزونات، وإطلاق النفط من الاحتياطيات البترولية الاستراتيجية، وضعف الطلب في الاقتصادات الناشئة، وإشارات متقطعة تشير إلى إمكانية خفض التصعيد في الشرق الأوسط.
ومع ذلك، أكد البنك أن مخاطر أسعار النفط لا تزال تميل نحو الارتفاع، نظراً لسيطرة إيران الكبيرة على توقيت وشروط أي اتفاق محتمل لإعادة فتح مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.
قال محللو سيتي غروب: "تفترض سيناريوتنا الأساسية أن النظام الإيراني يتوصل إلى اتفاق لإعادة فتح المضيق بحلول نهاية شهر مايو ... لكننا ما زلنا نعتقد أن المخاطر تشير إلى حدوث تأخيرات و/أو إعادة فتح جزئية فقط، مما يعني أن الاضطرابات قد تستمر لفترة أطول".
تحذيرات من "تدمير الطلب" والأزمات العالمية
قال فيليبي إلينك شورمان، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة سبارتا كوموديتيز، إن جائحة كوفيد-19 توفر مقارنة مفيدة لظروف سوق النفط الحالية.
وفي حديثه مع قناة CNBC، أوضح قائلاً: "في عام 2020، خسرنا ما معدله 9 ملايين برميل يومياً من الطلب مقارنة بعام 2019، وهو ما يعادل تقريباً ما نخسره الآن على جانب العرض".
وأضاف: "سيتعين على السوق التكيف، وسنصل في النهاية إلى مستوى من تدمير الطلب".
وتابع قائلاً: "السؤال الآن هو من أين سيأتي هذا الانخفاض في الطلب. وللأسف، النتيجة هي أن الدول الغنية ستدفع ببساطة المزيد."
وأشار شورمان إلى أن أسعار النفط الخام قد لا تصل بالضرورة إلى 200 دولار للبرميل، ولكن قد تستمر أسعار منتجات الوقود الاستهلاكية في الارتفاع بشكل مستمر.
وخلص إلى القول: "قد ينتهي بنا المطاف في سيناريو تواجه فيه الدول الفقيرة أزمة إنسانية، وتواجه أوروبا أزمة اقتصادية، وتواجه الولايات المتحدة أزمة سياسية".
2026-05-11 16:47PM UTC
عندما يقترح المشرعون حلولاً للمشاكل الاقتصادية المعقدة، فإن الشرط الأول يجب أن يكون فهمًا واضحًا لكيفية عمل تلك المشاكل في الواقع.
قارن منشور حديث على فيسبوك للسيناتور الأمريكي بيرني ساندرز أسعار النفط والبنزين الحالية بالمستويات التي شوهدت في عام 2011، بحجة أن شركات النفط "تستغل" المستهلكين.
المنطق وراء هذا الادعاء بسيط: إذا كانت أسعار النفط الخام متقاربة، فمن المفترض أن تكون أسعار البنزين متقاربة أيضاً. وإذا لم تكن كذلك، فلا بد أن هناك من يحقق أرباحاً غير عادلة على حساب المستهلكين.
قد تبدو هذه الحجة بديهية، لكنها تتجاهل أجزاءً رئيسية من الصورة.
رغم ارتباط أسعار البنزين ارتباطًا وثيقًا بأسعار النفط الخام، إلا أن هناك أسبابًا عديدة قد تؤدي إلى اختلافهما. فالبنزين منتج مُكرّر يقع في نهاية سلسلة توريد طويلة ومعقدة، وغالبًا ما تكون مُرهقة. إن التركيز فقط على سعر النفط الخام يُغفل الحقائق المادية التي تُحدد في نهاية المطاف ما يدفعه المستهلكون عند محطات الوقود.
من النفط الخام إلى البنزين: نظام تحت الضغط
إن سعر النفط الخام ليس سوى نقطة البداية. فبين آبار النفط ومحطات الوقود تقع شبكة واسعة من المصافي وخطوط الأنابيب ومحطات التخزين وأنظمة النقل.
عندما يعمل هذا النظام بسلاسة، تبقى العلاقة بين أسعار النفط الخام والبنزين مستقرة نسبياً. ولكن عندما يتعرض النظام لضغوط، قد تتسع الفجوة بينهما بشكل ملحوظ.
هذا بالضبط ما يحدث اليوم.
أزمة التكرير التي يتجاهلها الكثيرون
أحد أكبر الاختلافات بين عام 2011 واليوم هو طاقة التكرير.
على مدى العقد الماضي، فقدت الولايات المتحدة وأجزاء من أوروبا طاقة تكرير كبيرة نتيجة إغلاق بعض المصافي، وتحويل أخرى إلى إنتاج الوقود المتجدد، وتراجع الاستثمار في هذا القطاع. وفي الوقت نفسه، انتعش الطلب بشكل حاد بعد جائحة كوفيد-19.
والنتيجة هي نظام يعمل بقدرة احتياطية ضئيلة للغاية. غالباً ما تتجاوز معدلات استخدام المصافي 90%، وهي مستويات يمكن أن يكون لأي خلل بسيط فيها آثار بالغة.
وهنا يأتي دور "هامش الربح" - وهو هامش الربح الذي يحققه مكررو النفط من تحويل النفط الخام إلى بنزين وديزل.
عندما تصبح طاقة التكرير محدودة، تتسع هذه الهوامش، مما يدفع أسعار البنزين إلى الارتفاع حتى لو ظلت أسعار النفط الخام مستقرة نسبياً.
بمعنى آخر، قد يكون هناك الكثير من النفط الخام المتاح، لكن أسعار الوقود تظل مرتفعة لأن العائق الحقيقي ليس إمدادات النفط نفسها، بل القدرة على معالجتها وتكريرها.
الحروب لا تقتصر على رفع الأسعار فحسب، بل تعطل الأنظمة أيضاً.
وتضيف البيئة الجيوسياسية الحالية طبقة أخرى من التعقيد.
لا تؤدي النزاعات في المناطق الرئيسية، بما في ذلك التوترات المحيطة بمضيق هرمز، إلى زيادة أسعار النفط فحسب، بل إنها تعطل الخدمات اللوجستية أيضاً.
تتغير مسارات الشحن، وترتفع تكاليف التأمين، وتزداد أوقات التسليم، وتصبح سلاسل التوريد أقل كفاءة.
تتميز مصافي النفط بتخصصها العالي وتصميمها لمعالجة أنواع محددة من النفط الخام. وعندما تُجبر الاضطرابات الجيوسياسية على تغيير مصادر الإمداد، قد تضطر المصافي إلى استخدام مزيجات نفط خام أقل ملاءمة، مما يقلل من كمية البنزين المنتجة من كل برميل نفط.
وقد لوحظت هذه الديناميكية أيضاً بعد غزو روسيا لأوكرانيا، الأمر الذي أدى إلى ارتفاعات حادة في أسعار الديزل والبنزين.
تعمل هذه القيود الميكانيكية والمادية فعلياً كضريبة خفية على النظام، مما يزيد من تكلفة إنتاج ونقل الوقود حتى لو بدت أسعار النفط الخام مستقرة في العناوين الرئيسية.
هذه الظاهرة ليست جديدة - بل غالباً ما يُساء فهمها
إن التباين بين أسعار النفط الخام وأسعار البنزين ليس بالأمر الجديد.
فعلى سبيل المثال، بعد إعصار كاترينا عام 2005، انخفضت أسعار النفط الخام فعلياً لأن المصافي المتضررة لم تتمكن من معالجة الإمدادات المتاحة. وفي الوقت نفسه، ارتفعت أسعار البنزين بشكل حاد بسبب نقص الوقود المكرر.
الدرس بسيط: يعمل نظام الطاقة كسلسلة مترابطة. إذا تعطل جزء منه أو تعرض لضغط، فإن النظام بأكمله يتكيف من خلال الأسعار.
ما نشهده اليوم يعكس ديناميكية مماثلة، لا تحركها كارثة طبيعية، بل اضطرابات جيوسياسية وتغيرات هيكلية في قدرة التكرير.
الأرباح هي نتيجة وليست سبباً.
صحيح أن شركات الطاقة تحقق أرباحاً طائلة، لكن هذه الأرباح تعود في معظمها إلى ارتفاع الأسعار، وليست بالضرورة السبب الجذري وراءها.
عندما تكون الإمدادات محدودة ويبقى الطلب قوياً، ترتفع الأسعار. وعندما ترتفع الأسعار، تتبعها الأرباح بشكل طبيعي.
هذا التمييز بالغ الأهمية. فلو كانت الأسعار المرتفعة مجرد نتيجة لزيادة الشركات لأسعارها بشكل تعسفي، لكان الحل واضحاً. لكن عندما تتأثر الأسعار بالقيود المادية، والصعوبات اللوجستية، وديناميكيات السوق العالمية، تصبح المسألة أكثر تعقيداً.
خطر التشخيص الخاطئ للمشكلة
كثيراً ما تُقترح سياسات مثل فرض ضرائب على الأرباح غير المتوقعة كحلول لارتفاع أسعار الطاقة. ولكن إذا كان التشخيص خاطئاً، فقد يؤدي العلاج إلى تفاقم المشكلة.
إن تثبيط الاستثمار في البنية التحتية للتكرير والنقل والتخزين لا يؤدي إلى خفض الأسعار، بل يزيد من تقليص الطاقة الإنتاجية ويزيد من خطر حدوث ارتفاعات مفاجئة في الأسعار مستقبلاً.
إذا كان الهدف هو خفض تكاليف الوقود، فينبغي بدلاً من ذلك التركيز على تحسين قدرة النظام، وتقليل الاختناقات، وتحقيق استقرار سلاسل التوريد.
الخلاصة
إن مقارنة أسعار النفط عبر فترات زمنية مختلفة دون مراعاة النظام الأوسع تؤدي إلى استنتاجات مضللة.
لا تتحدد أسعار البنزين فقط بتكلفة النفط الخام، بل تتأثر أيضاً بطاقة التكرير، والخدمات اللوجستية، والظروف الجيوسياسية، وقيود البنية التحتية.
إذا أراد صناع السياسات معالجة ارتفاع أسعار الوقود بشكل فعال، فعليهم أولاً أن يبدأوا بفهم واضح لتلك الحقائق.
لأن التشخيص الصحيح للمشكلة - سواء في أسواق الطاقة أو الاقتصاد بشكل عام - هو الخطوة الأولى نحو إيجاد الحل الصحيح.