2026-07-30 16:25 UTC
يتزايد تأكيد قادة التكنولوجيا على أن الذكاء الاصطناعي سيخلق قريباً عالماً من الوفرة قادراً على حلّ أكبر التحديات التي تواجه البشرية، بدءاً من تغير المناخ وصولاً إلى الندرة الاقتصادية. ويقصدون بـ"قادة التكنولوجيا" منظومة واسعة من شركات التكنولوجيا والعلماء والمخترعين والمستثمرين والصحفيين المتخصصين في هذا المجال، والذين ساهمت ابتكاراتهم في إعادة تشكيل الحياة المعاصرة من خلال تسريعها، وإن لم يكن بالضرورة تحسينها.
في مقابلة حديثة مع مجلة الإيكونوميست، صرّح إيلون ماسك بأنه بمجرد أن تمتلك البشرية "أعدادًا هائلة من الروبوتات ذات الذكاء الرقمي الهائل"، سيصبح الاقتصاد العالمي "شبه غير محدود". وأضاف أنه في مثل هذا العالم، "سيتمكن أي شخص من الحصول على أي شيء يريده"، وسيصبح المال غير ذي أهمية إلى حد كبير بحلول عام 2036 لأن الجميع سيتمتعون بدخل مرتفع دون الحاجة إلى العمل. وشبّه ماسك هذا المستقبل بمجتمع ما بعد الندرة الذي صُوّر في مسلسل ستار تريك.
حلم الوفرة اللامحدودة
تعكس رؤية ماسك طموحًا أوسع نطاقًا في قطاع التكنولوجيا: مستقبلٌ يُمكن فيه ابتكار أي شيء تقريبًا بضغطة زر أو أمر صوتي بسيط. إنها الرؤية نفسها التي اشتهرت بها سلسلة ستار تريك، حيث اختفى الفقر، ولم يعد المال ضروريًا، وتُلبّى احتياجات الناس بسهولة.
يتذكر المؤلف أن صديقًا سأل ذات مرة: "إذا كان لديك آلة يمكنها صنع أي شيء تريده وغرفة واقع افتراضي غامرة بالكامل، فلماذا تسافر على الإطلاق؟" ومع ذلك، فقد أمضت الشخصيات في ستار تريك الكثير من وقتها في استكشاف حضارات جديدة وعوالم بعيدة.
يجادل ماسك بأنه حتى في مجتمع ما بعد الندرة، سيظل بعض الناس يختارون العمل، تمامًا كما يستمر بعض الناس في ممارسة البستنة على الرغم من قدرتهم على شراء الطعام من السوبر ماركت.
سؤال بلا إجابة
لكن العنصر الأكثر إثارة للدهشة في رؤية ماسك هو توقعه أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يدير العالم في غضون عقد من الزمن تقريبًا، بأقل قدر من التدخل البشري.
وهذا يثير سؤالاً بديهياً: إذا كانت الأنظمة الذكية تدير كل شيء، فكيف ستستمر الشركات في جني الأموال؟ وهل ستستمر الشركات في الوجود أصلاً؟
بحسب الكاتب، فإن ماسك لا يقدم إجابة واضحة.
يتبادر إلى الذهن سؤال آخر بطبيعة الحال: إذا توقف الناس عن العمل، فمن أين سيحصلون على دخلهم؟
إجابة ماسك واضحة ومباشرة: ستقوم الحكومات ببساطة بإرسال شيكات إلى المواطنين.
يرى الكاتب مفارقة في هذا المقترح. فقد انضم ماسك سابقًا إلى إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للمساعدة في خفض الإنفاق الحكومي من خلال وزارة كفاءة الحكومة. ومع ذلك، فإن المستقبل الذي يصفه الآن يشبه شكلاً من أشكال الاشتراكية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، على الرغم من تناقضه مع مواقفه السياسية الحالية.
اختبار "سيحدث"
يشير المؤلف إلى تحدٍ طرحه الناقد إد زيتون للذكاء الاصطناعي، والذي يطلب من المتحمسين للذكاء الاصطناعي شرح ما يمكن أن تفعله نماذج الذكاء الاصطناعي الحالية بالفعل دون استخدام كلمتي "سوف" أو "سيفعل".
بحسب الكاتب، فإن معظم مناصري الذكاء الاصطناعي يواجهون صعوبة في هذا التمرين لأن حججهم تعتمد بشكل كبير على الوعود المستقبلية بدلاً من القدرات الحالية.
هل تستطيع نماذج الذكاء الاصطناعي الحالية إدارة العالم؟
يجادل المؤلف بأن نماذج اللغة الكبيرة الحالية لا تزال بعيدة كل البعد عن تحقيق المستقبل الذي يتصوره ماسك.
ويرى أن هذه الأنظمة لا تزال ترتكب أخطاء متكررة، وأن ما يسمى بالهلوسات ليست مجرد عيوب مؤقتة، بل هي متأصلة بعمق في كيفية عمل النماذج.
ويؤكد أيضاً أن مستوى الذكاء المطلوب لإدارة الأنظمة الاقتصادية والبنية التحتية الحيوية لا يمكن تحقيقه باستخدام نماذج لغوية ضخمة وحدها. ويحذر من أن إسناد قطاعات أساسية من المجتمع إليها قد يؤدي إلى كوارث بدلاً من الازدهار.
من المستفيد الحقيقي؟
يشكك المؤلف بنفس القدر في فكرة أن عمالقة التكنولوجيا اليوم سيختفون بطريقة ما بمجرد أن يتحقق الرخاء الشامل.
بدلاً من ذلك، يعتقد أن هذه الرواية تهدف إلى طمأنة الجمهور مع تحويل الانتباه عن العواقب الحقيقية لتوسيع نطاق استخدام الذكاء الاصطناعي.
ويرى أن أكثر تطبيقات الذكاء الاصطناعي ربحية اليوم هي أنظمة المراقبة والتقنيات العسكرية، حيث تبدو الحكومات مستعدة لتحمل التكاليف الباهظة مقابل الحصول على قدرات أمنية ودفاعية أكبر، حتى عندما تستمر هذه الأنظمة في ارتكاب الأخطاء.
ارتفاع التكاليف وعدم اليقين بشأن الربحية
يقر المؤلف بأن الشركات والمستهلكين يستفيدون بالفعل من الذكاء الاصطناعي في بعض المجالات، لا سيما من خلال تحسين البحث على الإنترنت.
ومع ذلك، فهو يجادل بأن التكلفة الحقيقية لتلك المزايا أعلى بكثير مما يدفعه المستخدمون حاليًا.
يتطلب كل مستخدم إضافي قدرة حاسوبية أكبر ومراكز بيانات جديدة، مما يعني أن الذكاء الاصطناعي لا يبدو أنه يتمتع بنفس وفورات الحجم التي تتمتع بها الشركات الرقمية التقليدية. بل على العكس، تستمر التكاليف في الارتفاع مع توسع قاعدة المستخدمين.
ولهذا السبب، يعتقد أن نماذج الذكاء الاصطناعي الحالية قد تصبح مربحة في نهاية المطاف فقط في التطبيقات المتخصصة حيث يكون العملاء على استعداد لدفع تكلفتها الاقتصادية الكاملة.
خاتمة
ويخلص المؤلف إلى أن قادة التكنولوجيا أمضوا سنوات وهم يكررون نفس الرسالة بشكل أساسي: ثقوا بنا، ودعونا نقودكم نحو مستقبل تكنولوجي أكثر ازدهاراً.
ويرى أن الوعود الحالية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي هي جزء من جهد أوسع لإقناع الجمهور بتبني توسعه السريع دون مناقشة كافية لمخاطره وإمكانية إساءة استخدامه.
ويشير إلى أن العديد من المجتمعات قد بدأت بالفعل في معارضة بناء مراكز بيانات إضافية للذكاء الاصطناعي بسبب تكاليفها وتأثيرها على المجتمعات المحلية. ويؤكد أن النقاش نفسه يجب أن يمتد ليشمل كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي نفسه وكيفية منع إساءة استخدامه.
شكرًا على ملاحظاتك.
2026-07-30 16:16 UTC
ارتفعت مؤشرات الأسهم الأمريكية خلال جلسة الخميس، حيث ساعدت التوجيهات المتفائلة من مايكروسوفت في طمأنة المستثمرين بأن الاستثمار الكبير في الذكاء الاصطناعي لا يزال يحقق عوائد مالية قوية.
المزيد2026-07-30 14:32 UTC
ارتفع الين الياباني بشكل حاد خلال تداولات يوم الخميس بعد ظهور مؤشرات واضحة على أن السلطات اليابانية ربما تكون قد تدخلت في سوق الصرف الأجنبي لدعم العملة بعد فترة طويلة من الخسائر الفادحة.
المزيد2026-07-30 12:16 UTC
لم يشهد تداول البيتكوين تغييراً يذكر يوم الخميس، حيث استقر بالقرب من مستوى 64000 دولار بعد أن حقق انتعاشاً طفيفاً في وقت سابق من هذا الأسبوع.
المزيد